ثمة شيء قديم وقوي في البحر — وبدر الكندري شعر دائمًا بجذبه.
في الرابعة والعشرين، يعيش بدر مع متلازمة داون وحلم بسعة المحيط نفسه: أن يصبح ربّان سفينة. أن يقف عند المقود، أن يقرأ الماء، أن يشعر بثقل السفينة تستجيب ليده.
رتّبت أمنية ما يعتبره كثيرون مستحيلًا. أخذنا بدرًا إلى سفينة حقيقية، حيث استقبله ربّان حقيقي لا كراكب، بل كطالب ورجل بحر.
أخذ الربّان بدرًا في جولة على كل شيء — الأجهزة، والملاحة، وإحساس المقود. ثم تنحّى جانبًا وترك بدرًا يبحر.
في تلك اللحظة، لم يكترث البحر بالتشخيصات أو الحدود. استجاب كما يستجيب دائمًا — للأيدي التي تقوده. وكانت يدا بدر ثابتتين.