منذ أمد بعيد، يحمل محمد الحجي حلمًا واحدًا في قلبه — أن يصبح محاميًا.
محمد رجل في الثانية والأربعين من عمره، يعيش مع متلازمة داون. لكن حياته لم تكن يومًا قصة حدود. بحث عن كتب القانون، التحق بالدورات، وامتص كل معرفة أمكنه الوصول إليها — بهدوء، وبإصرار، وبتفانٍ يُخجل كثيرين ممن يُعرّفون أنفسهم بطلاب القانون.
في أمنية، تعاونّا مع المحاكم الكويتية لمنح محمد ما لم يجرؤ على تخيّله: فرصة ارتداء رداء المحاماة، والوقوف أمام قاضٍ حقيقي، ومرافعة قضية حقيقية.
ما جرى في تلك القاعة لم يكن مجرد تمثيل. كان رجلًا يجد نفسه أخيرًا في مكانه الحقيقي. هادئًا، واثقًا، حاضرًا بكل جوارحه. استمع القاضي. وتابع الحضور. ومحمد — في يوم لا يُنسى — كان بالضبط من عرف دائمًا أنه يستطيع أن يكون.
قصته تذكّرنا بأن الطموح لا يستأذن أحدًا. وأن الاستعداد، مهما كان صامتًا، لا يضيع أبدًا. وأن الحلم أحيانًا لا يحتاج سوى أن تُفتح له باب واحد.